اديب العلاف

285

البيان في علوم القرآن

القارعة الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ « 1 » [ القارعة : 1 - 11 ] . ليلة القدر إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 2 » [ القدر : 1 - 5 ] .

--> ( 1 ) القارعة : يوم القيامة حيث تقرع أهوالها القلوب وتقرع الناس وتفزعهم فزعا شديدا . ما القارعة : الإعادة تهويل لشدتها أي ما أعظمها وما أشدها . وما أدراك ما القارعة : أي وما أعلمك يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن الذي يجري في القارعة . المبثوث : المنتشر والمتفرق حول بعضه بعضا يموج من حيرته . كالعهن : كالصوف ذوي الألوان المختلفة . ثقلت موازينه : أي زادت ورجحت حسناته على سيئاته . خفت موازينه : نقصت وانخفضت حسناته عن سيئاته . فأمه هاوية : أي يقع على رأسه في جهنم فلا يستطيع الخروج منها . ماهية : ما هي هذه الهاوية وقيل ماهيتها . ( 2 ) إنّا أنزلناه : القرآن أنزلناه مرة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزلناه مفرقا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ليلة القدر : ليلة الشرف والمكانة وهي في العشر الأخير من شهر رمضان وقيل في الليالي ذات الأرقام المفردة . وما أدراك : يا محمد ما أعلمك بقيمة ليلة القدر والإعادة لتعظيم شأنها . تنزل الملائكة فيها : أي تتنزل الملائكة إلى السماء الدنيا أو إلى الأرض حافين حول الخلق بإذن ربهم من أجل تدبير كل أمر قدر في تلك السنة . والروح : وجبريل عليه السلام أيضا ينزل بوحي السماء من القرآن على محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل الملك الموكل بالروح وقيل خلق عظيم من الملائكة لا يعلمهم إلا اللّه . من كل أمر : أي من أجل كل أمر قدر في تلك السنة . سلام هي : أي إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يقدر في تلك الليلة إلا السلام والأمن من كل أذى ومكروه وقيل سلام لكثرة السلام فيها من الملائكة على المؤمنين .